قد تعمل المؤسسة لساعات طويلة، وتحقق مبيعات جيدة، وتنفذ عشرات المشروعات، ومع ذلك لا يعرف المسؤولون بدقة: هل الأداء يتحسن فعلًا أم أن الأرقام تخفي مشكلات أكبر؟ هذه واحدة من أكثر المشكلات الإدارية شيوعًا، وهنا تظهر أهمية مؤشرات قياس الأداء المؤسسي باعتبارها أدوات تساعد الإدارة على تحويل الأداء من انطباعات عامة إلى أرقام ونتائج يمكن متابعتها وتحليلها واتخاذ قرارات بناءً عليها.
لم يعد قياس أداء المؤسسات يعتمد فقط على الأرباح أو حجم المبيعات. فالمؤسسات الحديثة تحتاج إلى النظر في مجموعة متكاملة من الجوانب، تشمل الكفاءة التشغيلية، وجودة المنتجات والخدمات، ورضا العملاء، وأداء الموظفين، وإدارة الموارد، والقدرة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية. وكلما كانت المؤشرات المختارة أكثر ارتباطًا بأهداف المؤسسة، أصبحت البيانات أكثر فائدة في توجيه القرارات وتحسين النتائج.
ما هي مؤشرات قياس الأداء المؤسسي؟
تشير مؤشرات قياس الاداء المؤسسي إلى مجموعة من المقاييس الكمية أو النوعية التي تستخدمها المؤسسة لتقييم مدى نجاحها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتشغيلية.
بمعنى أبسط، تساعد هذه المؤشرات الإدارة على الإجابة عن أسئلة أساسية مثل:
هل تحقق المؤسسة أهدافها؟
هل تستخدم مواردها بكفاءة؟
هل تتطور الإيرادات والأرباح؟
هل العملاء راضون عن المنتجات والخدمات؟
هل الموظفون يعملون بالمستوى المطلوب؟
هل العمليات الداخلية تسير بكفاءة؟
هل جودة الخدمات والمنتجات تتحسن؟
اين توجد نقاط الضعف؟
وما المجالات التي تحتاج إلى تدخل سريع؟
ولا توجد قائمة واحدة تصلح لجميع المؤسسات. فالمؤشرات المناسبة لبنك تختلف عن تلك التي تستخدمها شركة صناعية، كما تختلف مؤشرات المستشفى عن مؤشرات شركة تجارة إلكترونية أو مؤسسة حكومية.
لذلك فإن قياس الأداء المؤسسي الناجح يبدأ من فهم طبيعة المؤسسة وأهدافها، ثم تحديد ما الذي يجب قياسه، وكيف سيتم القياس، ومتى ستتم مراجعة النتائج.
لماذا تحتاج المؤسسات إلى قياس الأداء؟
قد تبدو عملية القياس في البداية مجرد جمع أرقام وإعداد تقارير، لكنها في الواقع تؤدي دورًا أعمق في الإدارة الحديثة.
فعندما لا توجد مؤشرات واضحة، قد تعتمد القرارات على الخبرة الشخصية أو الانطباعات أو ردود الفعل المتأخرة. أما عندما تتوفر بيانات منتظمة، تستطيع الإدارة اكتشاف التغيرات في وقت مبكر والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مشكلات كبيرة.
دعم اتخاذ القرار
تساعد مؤشرات الأداء المسؤولين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات بدلًا من الاعتماد الكامل على التقديرات الشخصية.
على سبيل المثال، إذا انخفضت إنتاجية أحد الأقسام، فإن معرفة معدل الإنتاج، وساعات العمل، ونسبة الأخطاء، ووقت التوقف يمكن أن تساعد الإدارة في تحديد سبب المشكلة بدلًا من الاكتفاء بملاحظة انخفاض النتائج.
اكتشاف نقاط القوة والضعف
قد تظهر البيانات أن أحد فروع المؤسسة يحقق نتائج أعلى من الفروع الأخرى، أو أن منتجًا معينًا يحقق مبيعات مرتفعة، أو أن خدمة معينة تحصل على تقييمات منخفضة من العملاء.
هذه المعلومات تساعد المؤسسة على معرفة ما ينبغي تطويره وما ينبغي الحفاظ عليه.
تحسين استخدام الموارد
الموارد المالية والبشرية والتقنية محدودة في معظم المؤسسات. لذلك تحتاج الإدارة إلى معرفة أين يتم استخدام هذه الموارد، وما إذا كانت تحقق العائد المتوقع.
يمكن لمؤشرات الأداء أن تكشف مثلًا ارتفاع تكلفة عملية معينة دون تحسن مماثل في النتائج، وهو ما يدفع الإدارة إلى مراجعة طريقة تنفيذها.
ربط الأهداف بالنتائج
قد تضع المؤسسة خطة استراتيجية طموحة، لكن الخطة وحدها لا تضمن تحقيق الأهداف.
المؤشرات تجعل الأهداف قابلة للمتابعة، بحيث تستطيع الإدارة معرفة ما إذا كانت تسير في الاتجاه الصحيح أم تحتاج إلى تعديل المسار.
أهم أنواع مؤشرات قياس الأداء المؤسسي
تختلف المؤشرات بحسب طبيعة النشاط، لكن هناك مجموعة من الفئات الرئيسية التي يمكن أن تستفيد منها معظم المؤسسات.
وتشمل أهمها:
1. المؤشرات المالية.
2. المؤشرات التشغيلية.
3. مؤشرات الموارد البشرية.
4. مؤشرات رضا العملاء.
5. مؤشرات الجودة.
6. مؤشرات الإنتاجية.
7. مؤشرات التسويق والمبيعات.
8. مؤشرات الابتكار والتطوير.
9. مؤشرات المخاطر والامتثال.
10. المؤشرات الاستراتيجية.
ولا يشترط أن تستخدم المؤسسة عشرات المؤشرات في كل فئة. الأهم هو اختيار مجموعة محددة وذات معنى ترتبط مباشرة بالأهداف.
المؤشرات المالية
تعد المؤشرات المالية من أكثر أنواع المؤشرات شيوعًا، لأنها تساعد في تقييم الوضع المالي للمؤسسة وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة.
ومن أبرز المؤشرات المالية:
نمو الإيرادات
يقيس معدل زيادة الإيرادات خلال فترة زمنية معينة.
فإذا كانت إيرادات المؤسسة ترتفع بصورة مستمرة، فقد يشير ذلك إلى توسع النشاط أو زيادة الطلب، لكن لا ينبغي اعتبار ارتفاع الإيرادات وحده دليلًا كافيًا على تحسن الأداء.
صافي الربح
يوضح مقدار الأرباح التي تحققها المؤسسة بعد خصم التكاليف والمصروفات والالتزامات المختلفة.
ويعتبر من المؤشرات المهمة لتقييم الكفاءة المالية، خصوصًا عند مقارنته بالإيرادات والتكاليف.
هامش الربح
يساعد على معرفة نسبة الأرباح مقارنة بالإيرادات.
وقد تكون مؤسسة ما ذات إيرادات مرتفعة، لكنها تحقق هامش ربح منخفض بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ولذلك فإن النظر إلى أكثر من مؤشر مالي يعطي صورة أدق.
التدفق النقدي
لا يكفي أن تحقق المؤسسة أرباحًا محاسبية إذا كانت تواجه مشكلات في السيولة.
لذلك يساعد قياس التدفقات النقدية على تقييم قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها وتمويل عملياتها اليومية.
العائد على الاستثمار
يقيس مدى العائد الذي تحققه المؤسسة مقارنة بالموارد التي استثمرتها
ويستخدم بصورة خاصة عند تقييم المشروعات والاستثمارات والمبادرات الجديدة.
المؤشرات التشغيلية
تركز المؤشرات التشغيلية على كيفية تنفيذ الأعمال داخل المؤسسة، ومدى كفاءة العمليات في تحقيق النتائج المطلوبة.
ومن أمثلتها:
وقت تنفيذ الخدمة.
معدل الإنتاج.
نسبة استغلال الموارد.
وقت توقف المعدات.
عدد العمليات المنجزة.
تكلفة العملية الواحدة.
نسبة الطلبات المنفذة في الوقت المحددة.
معدل الأخطاء التشغيلية.
تساعد هذه المؤشرات على اكتشاف الاختناقات التي قد لا تظهر بوضوح في النتائج المالية.
فقد تكون المبيعات جيدة، لكن إذا كانت الطلبات تتأخر باستمرار، فقد تظهر المشكلة لاحقًا في صورة شكاوى أو فقدان عملاء.
تعرف على: خطة إدارة المخاطر في المشاريع
مؤشرات الموارد البشرية
الموظفون من أهم عناصر الأداء المؤسسي، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى قياس مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالقوى العاملة.
ومن أهمها:
معدل دوران الموظفين
يقيس نسبة الموظفين الذين يغادرون المؤسسة خلال فترة معينة.
ارتفاع معدل الدوران قد يرتبط بعدة عوامل مثل بيئة العمل، أو التعويضات، أو ضعف فرص التطور، أو الإدارة غير الفعالة، ولذلك لا ينبغي تفسير الرقم بصورة منفصلة عن بقية البيانات.
معدل الغياب
يساعد على معرفة مستوى الالتزام والحضور، وقد يكشف وجود مشكلات في بيئة العمل أو ضغط وظيفي مرتفع في بعض الأقسام.
إنتاجية الموظف
يمكن قياسها بعدة طرق تختلف بحسب طبيعة الوظيفة، مثل عدد المعاملات المنجزة أو الإيرادات التي يدعمها الموظف أو حجم الأعمال المكتملة خلال فترة محددة.
التدريب والتطوير
يمكن للمؤسسة متابعة عدد ساعات التدريب، ونسبة الموظفين الذين حصلوا على برامج تطوير، ومدى تأثير التدريب في الأداء الفعلي.
فزيادة عدد الدورات التدريبية لا تعني بالضرورة تحسن الأداء؛ المهم هو معرفة ما إذا كان التدريب أدى إلى اكتساب مهارات وتغيير فعلي في النتائج.
رضا الموظفين
يمكن قياسه من خلال الاستبيانات الدورية ومعدلات المشاركة والملاحظات الداخلية.
وتساعد هذه البيانات الإدارة على فهم تجربة الموظف واكتشاف المشكلات المتعلقة بالقيادة أو التواصل أو بيئة العمل.
مؤشرات رضا العملاء
أصبح العميل محورًا رئيسيًا في تقييم أداء المؤسسات، خصوصًا مع سهولة مقارنة المنتجات والخدمات وانتشار المراجعات والتقييمات الرقمية.
ومن أبرز مؤشرات العملاء:
معدل رضا العملاء
يتم قياسه عادة من خلال استطلاعات الرأي بعد تقديم الخدمة أو شراء المنتج.
صافي نقاط الترويج
يعرف باسم NPS، ويقيس مدى استعداد العميل للتوصية بالمؤسسة أو المنتج للآخرين.
معدل الاحتفاظ بالعملاء
يوضح قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بعملائها خلال فترة زمنية.
ارتفاع الاحتفاظ بالعملاء قد يكون مؤشرًا على جودة التجربة والقيمة التي تقدمها المؤسسة.
معدل شكاوى العملاء
يقيس عدد الشكاوى خلال فترة محددة، ويمكن تصنيفه حسب نوع المشكلة أو المنتج أو الفرع أو قناة التواصل.
وقت الاستجابة
في المؤسسات التي تعتمد على خدمة العملاء، يمثل الوقت الذي يستغرقه الرد على العميل أو معالجة طلبه مؤشرًا مهمًا على كفاءة الخدمة.
مؤشرات الجودة
لا يمكن اعتبار زيادة الإنتاج نجاحًا حقيقيًا إذا تزامنت مع ارتفاع الأخطاء والمرتجعات والشكاوى.
لذلك تستخدم المؤسسات مؤشرات الجودة لمتابعة مدى مطابقة المنتجات والخدمات للمعايير المطلوبة.
ومن أمثلتها:
نسبة المنتجات المعيبة.
معدل المرتجعات.
عدد الأخطاء.
نسبة إعادة العمل.
شكاوى الجودة.
نسبة الالتزام بالمعايير.
معدل اجتياز عمليات الفحص.
تكلفة الأخطاء والجودة الرديئة.
تساعد هذه المؤشرات على الانتقال من التعامل مع الأخطاء بعد حدوثها إلى اكتشاف أسبابها وتقليل احتمال تكرارها.
مؤشرات الإنتاجية
تقيس الإنتاجية العلاقة بين الموارد المستخدمة والنتائج التي تم تحقيقها.
فإذا تمكن فريق من إنتاج عدد أكبر من الوحدات بنفس الموارد، فقد يشير ذلك إلى تحسن الإنتاجية. أما إذا ارتفع حجم الموارد بصورة كبيرة دون زيادة مماثلة في النتائج، فقد تكون هناك مشكلة في الكفاءة.
يمكن أن تشمل مؤشرات الإنتاجية.
الإنتاج لكل موظف.
الإنتاج لكل ساعة عمل.
الإيرادات لكل موظف.
عدد المعاملات لكل ساعة.
تكلفة الوحدة المنتجة.
الوقت اللازم لإتمام العملية.
ويجب اختيار المؤشر بما يتناسب مع طبيعة النشاط، لأن الإنتاجية في مصنع لا تقاس بالطريقة نفسها التي تقاس بها في شركة استشارات أو مؤسسة خدمية.
مؤشرات المبيعات والتسويق
تحتاج المؤسسات التجارية إلى متابعة مؤشرات تساعدها على فهم أداء المبيعات وكفاءة جهود التسويق.
ومن أبرزها:
معدل نمو المبيعات
يقيس تغير المبيعات خلال فترة محددة.
معدل التحويل
يوضح نسبة الأشخاص الذين انتقلوا من مرحلة الاهتمام إلى تنفيذ الإجراء المطلوب، مثل الشراء أو التسجيل أو طلب عرض سعر.
تكلفة اكتساب العميل
تقيس متوسط تكلفة الحصول على عميل جديد من خلال جهود التسويق والمبيعات.
متوسط قيمة الطلب
يساعد المؤسسات التجارية على معرفة متوسط المبلغ الذي ينفقه العميل في كل عملية شراء.
معدل تكرار الشراء
يوضح مدى عودة العملاء للشراء مرة أخرى، وهو مؤشر مهم في الأنشطة التي تعتمد على العملاء المتكررين.
مؤشرات الجودة والإنتاجية لا تعمل منفصلة
من الأخطاء الشائعة أن تركز الإدارة على مؤشر واحد دون النظر إلى المؤشرات المرتبطة به.
على سبيل المثال، قد ينجح قسم الإنتاج في زيادة عدد الوحدات المنتجة بنسبة كبيرة، لكن إذا ارتفعت نسبة العيوب في الوقت نفسه، فإن الصورة الكاملة تختلف.
لهذا من الأفضل استخدام مجموعة متوازنة من المؤشرات.
فيمكن أن تتابع المؤسسة:
الإنتاجية + الجودة + التكلفة + الوقت
وبذلك تعرف ليس فقط كم أنتجت، بل أيضًا كم كلفها الإنتاج، وما مستوى الجودة، وكم استغرق التنفيذ.
ما الفرق بين KPI وقياس الأداء المؤسسي؟
من أكثر الأسئلة شيوعًا في مجال الإدارة: هل KPI هو نفسه قياس الأداء المؤسسي؟
الإجابة: لا، فهما مرتبطان لكنهما ليسا الشيء نفسه.
KPI هو اختصار لـ Key Performance Indicator، أي “مؤشر الأداء الرئيسي”.
أما قياس الأداء المؤسسي فهو مفهوم أوسع يشمل النظام والعمليات والأساليب التي تستخدمها المؤسسة لتقييم أدائها وتحليل نتائجها وتحسينها.
بمعنى آخر، يمكن اعتبار KPI إحدى الأدوات المستخدمة داخل منظومة قياس الأداء.
مثال مبسط
إذا كان هدف المؤسسة هو تحسين خدمة العملاء، فقد يكون أحد مؤشرات KPI هو:
رفع نسبة رضا العملاء من 80% إلى 90% خلال عام.
لكن قياس الأداء المؤسسي لا يتوقف عند هذا الرقم، بل قد يشمل أيضًا:
وقت الاستجابة.
عدد الشكاوى.
معدل حل المشكلات.
تكلفة خدمة العميل.
معدل الاحتفاظ بالعملاء.
جودة الخدمة.
إذن KPI يركز على مؤشر محدد، بينما قياس الأداء المؤسسي ينظر إلى الأداء بصورة أشمل وأكثر تكاملًا.
تعرف على: التخطيط الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات
كيف تختار المؤسسة مؤشرات الأداء المناسبة؟
اختيار المؤشرات من أهم مراحل عملية قياس الأداء، لأن المؤشر غير المناسب قد يعطي الإدارة معلومات كثيرة لكنها قليلة الفائدة.
ابدأ بالأهداف
قبل اختيار أي مؤشر، يجب تحديد ما الذي تريد المؤسسة تحقيقه.
على سبيل المثال، إذا كان الهدف هو تحسين سرعة تقديم الخدمة، فلا ينبغي اختيار مؤشر لا علاقة له بالوقت أو الكفاءة التشغيلية.
اربط المؤشر بالاستراتيجية
يجب أن يكون هناك ارتباط واضح بين المؤشر والأهداف الاستراتيجية.
إذا كانت المؤسسة تهدف إلى التوسع في الأسواق، فقد تكون مؤشرات مثل نمو العملاء الجدد، وحصة السوق، والإيرادات من الأسواق الجديدة أكثر أهمية من بعض المؤشرات التشغيلية الثانوية.
اجعل المؤشر قابلًا للقياس
المؤشر الجيد يجب أن يعتمد على بيانات يمكن جمعها بصورة موثوقة ومنتظمة.
عبارة مثل “تحسين خدمة العملاء” هدف مهم، لكنها ليست مؤشرًا بحد ذاتها.
أما “رفع نسبة رضا العملاء إلى 90%” فهي صياغة أكثر قابلية للقياس والمتابعة.
حدد المسؤول عن المؤشر
من المهم معرفة الجهة أو الشخص المسؤول عن متابعة كل مؤشر.
فإذا كان الجميع مسؤولين عن المؤشر دون وجود مسؤول واضح، قد ينتهي الأمر إلى عدم متابعة النتائج بانتظام.
حدد فترة القياس
قد تحتاج بعض المؤشرات إلى متابعة يومية، بينما تحتاج أخرى إلى مراجعة أسبوعية أو شهرية أو ربع سنوية.
ولا توجد فترة واحدة مناسبة لجميع المؤشرات.
لا تكثر من المؤشرات
وجود عشرات أو مئات المؤشرات قد يجعل عملية القياس أكثر تعقيدًا بدلًا من تحسينها.
الأفضل هو التركيز على مجموعة محددة من المؤشرات التي تساعد الإدارة فعلًا على اتخاذ القرارات.
كيف تضع المؤسسة أهدافًا قابلة للقياس؟
بعد اختيار المؤشرات، تأتي مرحلة تحديد الأهداف.
من الأفضل أن تكون الأهداف واضحة ومحددة وقابلة للقياس، مع تحديد فترة زمنية لتحقيقها.
على سبيل المثال، بدلًا من القول:
“نريد تحسين الإنتاجية.”
يمكن أن يكون الهدف:
“رفع متوسط الإنتاجية بنسبة 10% خلال الأشهر الستة المقبلة مع الحفاظ على معدل الجودة الحالي.”
هذه الصياغة توضح:
- ما الذي سيتم تحسينه.
- مقدار التحسين المطلوب.
- الفترة الزمنية.
- القيد المرتبط بالجودة.
وهذا يجعل عملية المتابعة أكثر دقة.
ما دور البيانات في تحسين الأداء المؤسسي؟
أصبحت البيانات عنصرًا أساسيًا في الإدارة الحديثة، لكن جمع البيانات وحده لا يؤدي إلى تحسين الأداء.
القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول البيانات إلى معلومات، ثم إلى قرارات، ثم إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
يمكن تصور العملية بهذا الشكل:
جمع البيانات → تحليل النتائج → اكتشاف المشكلة → تحديد السبب → اتخاذ القرار → تنفيذ الإجراء → قياس الأثر
إذا توقفت المؤسسة عند مرحلة إعداد التقارير، فلن تستفيد من إمكانات قياس الأداء بالشكل المطلوب.
أما عندما تستخدم البيانات لتغيير الإجراءات وتحسين الموارد وتصحيح الأخطاء، فإن المؤشرات تصبح جزءًا فعليًا من الإدارة.
لوحات متابعة الأداء المؤسسي
تعتمد المؤسسات الحديثة بشكل متزايد على لوحات المتابعة الرقمية أو Dashboards لعرض مؤشرات الأداء بصورة واضحة.
تساعد لوحة الأداء الجيدة المسؤول على معرفة:
المؤشرات التي تحقق الهدف.
المؤشرات التي تتراجع.
الاتجاه العام للأداء.
الفروقات بين الفترات.
الفروقات بين الفروع أو الأقسام.
المجالات التي تحتاج إلى تدخل.
ويفضل ألا تكون لوحة المتابعة مجرد شاشة مليئة بالأرقام. يجب أن تساعد المسؤول على فهم ما يحدث بسرعة.
فعندما يرى المدير انخفاضًا مستمرًا في مؤشر معين، يجب أن يستطيع الانتقال إلى البيانات التفصيلية لمعرفة السبب المحتمل.
دور التحول الرقمي في قياس الأداء
أدى التحول الرقمي إلى تغيير كبير في طريقة جمع وتحليل مؤشرات الأداء.
في الماضي كانت بعض المؤسسات تعتمد على جداول بيانات وتقارير يدوية يتم إعدادها في نهاية الشهر. أما اليوم، فأصبحت الأنظمة الرقمية قادرة على جمع البيانات من مصادر مختلفة وربطها وعرضها بصورة أكثر سرعة.
ويمكن للأنظمة الرقمية أن تساعد في:
تقليل إدخال البيانات يدويًا.
تحديث المؤشرات بصورة أسرع.
اكتشاف التغيرات.
إنشاء تقارير دورية.
مقارنة الأداء بين الفترات.
ربط البيانات بين الإدارات.
دعم التحليل التنبؤي في بعض التطبيقات.
لكن التكنولوجيا لا تحل مشكلة المؤشر السيئ. فإذا كانت المؤسسة تقيس الشيء الخطأ، فإن استخدام نظام متطور سيجعلها تحصل على معلومات أكثر عن المشكلة نفسها.
لذلك يجب أن يسبق التحول التقني وضوح الأهداف وتعريف المؤشرات.
الذكاء الاصطناعي وتحليل مؤشرات الأداء
بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل بصورة متزايدة في مجالات تحليل البيانات ودعم القرارات الإدارية.
يمكن للأدوات الحديثة أن تساعد المؤسسات في تحليل كميات كبيرة من البيانات، واكتشاف الأنماط، ورصد التغيرات غير المعتادة، وتقديم تنبيهات أو توقعات بناءً على البيانات التاريخية.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في قياس الأداء يحتاج إلى بيانات موثوقة وحوكمة واضحة.
فإذا كانت البيانات ناقصة أو منحازة أو غير دقيقة، فقد تكون النتائج التحليلية مضللة مهما كانت قوة الأداة المستخدمة.
ولهذا يجب أن تنظر المؤسسة إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم التحليل والقرار، وليس بديلًا كاملًا عن الخبرة البشرية والحكم الإداري.
كيف تستخدم الإدارة مؤشرات الأداء لاتخاذ قرارات أفضل؟
المؤشرات لا تحقق قيمتها بمجرد ظهورها في التقرير الشهري. الأهم هو ما تفعله الإدارة بعد قراءة النتائج.
إذا انخفض مؤشر معين، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات:
تحديد حجم الانخفاض
هل الانخفاض بسيط ومؤقت أم مستمر منذ عدة أشهر؟
مقارنة الأداء
هل المشكلة موجودة في المؤسسة كلها أم في قسم محدد؟
البحث عن الأسباب
هل السبب ارتفاع التكلفة؟ نقص الموظفين؟ مشكلة تقنية؟ ضعف الطلب؟ تغيير في السوق؟
تحديد الإجراء
بعد فهم السبب، يتم اختيار الإجراء المناسب لمعالجته.
قياس أثر القرار
لا تنتهي العملية عند تنفيذ الإجراء، بل يجب قياس النتائج مرة أخرى لمعرفة ما إذا كان التدخل قد نجح.
بهذه الطريقة تتحول مؤشرات الأداء إلى حلقة مستمرة من القياس والتعلم والتحسين.


















